اليعقوبي

325

تاريخ اليعقوبي

وأخذ دوابه ، فخرج إليه عمرو ومعه معن بن زائدة وعطية بن عبد الرحمن ، فهزمه ، وفرق أصحابه ، وهرب مروان ، فنادى عمرو : الناس كلهم آمنون إلا ابن المهلب ، فدل عليه فقتله . وأقدم هشام زيد بن علي بن الحسين ، فقال له : إن يوسف بن عمر الثقفي كتب يذكر أن خالد بن عبد الله القسري ذكر له أن عندك ستمائة ألف درهم وديعة ، فقال : ما لخالد عندي شئ ! قال : فلابد من أن تشخص إلى يوسف ابن عمر حتى يجمع بينك وبين خالد . قال : لا توجه بي إلى عبد ثقيف يتلاعب بي ، فقال : لابد من إشخاصك إليه ، فكلمه زيد بكلام كثير ، فقال له هشام : لقد بلغني أنك تؤهل نفسك للخلافة ، وأنت ابن أمة . قال : ويلك مكان أمي يضعني ؟ والله لقد كان إسحاق ابن حرة وإسماعيل ابن أمة ، فاختص الله عز وجل ولد إسماعيل ، فجعل منهم العرب ، فما زال ذلك ينمي حتى كان منهم رسول الله ، ثم قال : اتق الله ، يا هشام ! فقال : أو مثلك يأمرني بتقوى الله ؟ فقال : نعم ! إنه ليس أحد دون أن يأمر بها ، ولا أحد فوق أن يسمعها . فأخرجه مع رسل من قبله ، فلما خرج قال : والله إني لاعلم أنه ما أحب الحياة قط أحد إلا ذل . وكتب هشام إلى يوسف بن عمر : إذا قدم عليك زيد بن علي فاجمع بينه وبين خالد ، ولا يقيمن قبلك ساعة واحدة ، فإني رأيته رجلا حلو اللسان شديد البيان خليقا بتمويه الكلام ، وأهل العراق أسرع شئ إلى مثله . فلما قدم زيد الكوفة دخل إلى يوسف فقال : لم أشخصتني من عند أمير المؤمنين ؟ قال : ذكر خالد بن عبد الله أن له عندك ستمائة ألف درهم . قال : فأحضر خالدا ! فأحضره وعليه حديد ثقيل ، فقال له يوسف : هذا زيد ابن علي ، فاذكر ما لك عنده ! فقال : والله الذي لا إله إلا هو ما لي عنده قليل ولا كثير ، ولا أردتم بإحضاره إلا ظلمه . فأقبل يوسف على زيد ، وقال له :